ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
265
المراقبات ( أعمال السنة )
ويا مهلك نفسه ، ومضيّع نعمة ربّه ، إذا أخذك ربّك بكذبك ونفاقك ، وعاقبك في وداعك بعقاب الكذب والفرية ، هل لك حجّة في دفع هذا العقاب ؟ وبالجملة إن كنت عارفا بحرمة شهر رمضان بقدر منزلته عند اللَّه ، وبقدر فضله ونعمته عليك ، وعاملته بمقدار حسن صنيعه بك ، وكريم معاملته معك . وتعرف ذلك إن تقدّره مثل ضيف كريم شريف نزل بساحتك ، فعزّ بنزوله مقامك وكثر نفعك ، بما ورد في أخبار أعمال شهر رمضان . وإجمال ذلك أنّه صار سببا لنجاتك من السجّين ، وبلغ بك إلى ذروة التقريب في أعلى علَّيين ، مع الأنبياء والصدّيقين ، وأقعدك * ( فِي مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِر ) * ( 1 ) مع الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقرّبين ، كيف يكون حالك مع هذا الضيف ؟ وابتهاجك بصحبته ؟ وكيف تراقبه وتفديه بنفسك وأهلك وكلّ ما يعزّ عليك ؟ وكيف يكون وحشتك من فراقه ؟ فعند ذلك تكون في وداعه على حال يظهر منك ما ظهر من وداع سيّد الساجدين ، ويودّعك شهر رمضان أيضا بمثل ما تودّعه ، بل وأفضل ، ويظهر في فراقك فوق ما أظهرت ، لأنّ العناية من العالي أتمّ وأكمل ممّن دونه . ثمّ إنّك إن وجدت حالك مختلفا في أوقات الشهر ، ورأيته في بعض الأوقات والحالات صاحبا موافقا لشهر رمضان ، فرحا لصحبته ، مستنيرا من أنواره ، مستفيضا من بركاته ، ومقدّس فيوضاته ، عارفا لفوائده ، شاكرا لنعمه ،
--> ( 1 ) القمر : 55 . .